الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

358

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

كتاب تاريخ نيشابور ، في ترجمة هارون الرشيد ، نحو هذا الخبر ، على ما حكاه عنه صاحب الطرائف عطّر اللّه مرقده . قال : ذكر هارون ، رفعه إلى ميمون الهاشمي إلى الرشيد ، قال : جرى ذكر آل أبي طالب عليهم السّلام عند الرشيد ، فقال : يتوهّم على العوام أنّي أبغض عليّا وولده ، واللّه ما ذلك كما تظنّون ، واللّه تعالى يعلم شدّة حبّي لعلي والحسن والحسين عليهم السّلام ومعرفتي بفضلهم ، ولكنّا طلبنا بثارهم ، حتّى أفضى اللّه بهذا الأمر الينا ، فقرّبناهم وخلطناهم ، فحسدونا وطلبوا ما في أيدينا ، وسعوا في الأرض فسادا . واللّه لقد حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عبد اللّه بن عبّاس رضى اللّه عنه ، قال : كنّا ذات يوم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إذ أقبلت فاطمة عليها السّلام وهي تبكي ، فقال لها : فداك أبوك ما يبكيك ؟ قالت : انّ الحسن والحسين خرجا ، فما أدري أين باتا ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يا بنيّة الذي خلقهما هو ألطف بهما منّي ومنك ، ثمّ رفع النبيّ صلّى اللّه عليه واله رأسه ويده ، فقال : اللهمّ ان كانا أخذا برّا أو بحرا ، فاحفظهما وسلّمهما . فهبط جبرئيل عليه السّلام ، وقال : يا محمّد لا تهتمّ ولا تحزن ، فهما فاضلان في الدنيا والآخرة ، وأبوهما خير منهما ، وهما في حظيرة بني النجّار نائمان ، وقد وكلّ بهما ملكا يحفظهما . فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وتبعه أصحابه حتّى أتوا الحظيرة ، فإذا الحسن عليه السّلام معانق بالحسين عليه السّلام ، وإذا الملك الموكّل بهما احدى جناحيه تحتهما ، والأخرى فوقهما وقد أظلّهما به : فانكبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقبّلهما حتّى انتبها من نومهما ، فجعل الحسن عليه السّلام على عاتقه الأيمن ، والحسين عليه السّلام على عاتقه الأيسر ، وجبرئيل عليه السّلام معه حتّى خرجا من الحظيرة ، والنبيّ صلّى اللّه عليه واله يقول : واللّه لأشرفكما كما شرّفكم اللّه . فتلقّاه أبو بكر فقال : يا رسول اللّه ناولني أحد الصبيّين حتّى أحمله ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : نعم المطيّة مطيّهما ، ونعم الراكبان هما ، وأبوهما خير منهما ، حتّى أتى المسجد وأمر بلالا ، فنادى بالناس فاجتمع الناس في المسجد ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله